مولي محمد صالح المازندراني
123
شرح أصول الكافي
ويحتمل أن يُراد بالكلام الاسم الأعظم تكلم به جبرئيل عليه السلام حين نفخه في مريم عليها السلام . ( ولدتك مريم بأمري ) التكويني المتعلق بوجودك بلا أب ، وفي التصريح باسمها تنويه وتعظيم لها ( المرسل إليها روحي جبرئيل الأمين من ملائكتي ) ( فتمثل لها بشراً سوياً * قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً * قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً ) إلى آخر ما ذكر في القرآن الكريم واختلف في سنها حينئذ فقيل : ثلاث عشر سنة وقيل : عشر سنين وقد حاصت حيضتين ، وفي مدة حملها فقيل : ستة أشهر وقيل : سبعة وقيل : ثمانية وقيل : ساعة ( حتى قمت على الأرض حياً تمشي ) إشارة إلى تربيته من طور إلى طور حتى بلغ هذه الحالة التي هي كمال النشوء وتمام القوة ( وكل ذلك في سابق علمي ) أي كان في علمي السابق وهو العلم الأزلي أن يكون خلقك على هذا النحو . ( يا عيسى زكريا بمنزلة أبيك ) في الرأفة والمحبة وإرادة الخير ، وفيه حث على تعظيمه وتكريمه وبره والدعاء له ( وكفيل أمك ) متكفل لأمورها وضامن لمصالحها قبل هي أخت زوجته ( إذ يدخل عليها المحراب ) قال القاضي : هو الغرفة التي بنيت لها في المسجد أو المسجد أو أشرف مواضعه ومقدمها سمى به لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس . ( فيجد عندها رزقاً ) قال القاضي : روى أنه كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس . ( نظيرك يحيى من خلقي ) في دلالة خلقه على القدرة القاهرة أو في العلم والحكمة والنبوة ( وهبته لأمه بعد الكبر من غير قوة بها ) قيل كان لها نيف وتسعون سنة وكان أبوه أيضاً كبيراً كما قال ( رب أنى يكون لي غلامٌ وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) . ( أردت بذلك ) أي بإيجادك بلا أب وإيجاد يحيى من كبير وعاقر ( أن يظهر لها ) أي لأم يحيى ( سلطاني ويظهر ) للخلق ( فيك ) أي في إيجادك بلا أب ( قدرتي ) ذكر السلطان دون القدرة مع القدرة تفنن ، وذكر الظهور لها في الأول وللخلق في الثاني لأن الثاني أغرب وأعجب ، وتخصيص الظهور بها لأن توليد العاقر أبعد من توليد الكبير ( أحبكم إليَّ أطوعكم لي وأشدكم خوفاً مني ) للمحبة والطاعة وللخوف مراتب متفاوتة بعضها فوق بعض وكل من كان طاعته أزيد وأتم وخوفه أكثر وأعظم كانت محبة الله تعالى إياه أكمل وأفخم ، وفيه أمر بالطاعة والخوف لتحصيل السعادة الأبدية التي هي المحبة الإلهية . ( يا عيسى تيقظ ) التيقظ كما يكون للقلب بمعرفته وتذكيره تعالى وتطهير السر عن غيره ومعرفة المضار والمنافع كذلك يكون للسمع والبصر وسائر الجوارح بصرفها إلى الأمور المطلوبة منها . ثم المتيقظ وإن كان مستعداً لفيض الرب ورحمته والقرب منه إلاّ أنه لما كان مشاهداً لعمله ولا يبرئ